ابن كثير
223
معجزات النبي ص
حديث آخر يتضمن اعتراف اليهود بأنه رسول اللّه ويتضمن تحاكمهم ولكن بقصد منهم مذموم وذلك أنهم ائتمروا بينهم أنه إن حكم بما يوافق هواهم تبعوه ، وإلا فاحذروا ذلك ، وقد ذمهم اللّه في كتابه العزيز على هذا القصد ، قال عبد اللّه بن المبارك : حدثنا معمر عن الزهري قال : كنت جالسا عند سعيد بن المسيب وعند سعيد رجل وهو يوقره ، وإذا هو رجل من مزينة ، كان أبوه شهد الحديبية وكان من أصحاب أبي هريرة ، قال : قال أبو هريرة : كنت جالسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ جاء نفر من اليهود - وقد زنا رجل منهم وامرأة - فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتخفيف ، فإن أفتانا حدا دون الرجم فعلناه واحتججنا عند اللّه حين نلقاه بتصديق نبي من أنبيائه ، قال مرة عن الزهري ، وإن أمرنا بالرجم عصيناه فقد عصينا اللّه فيما كتب علينا من الرجم في التوراة ، فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل منا زنا بعد ما أحصن ؟ فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يرجع إليهم شيئا ، وقام معه رجال من المسلمين ، حتى أتوا بيت مدارس اليهود فوجدوهم يتدارسون التوراة ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا معشر اليهود ، أنشدكم باللّه الّذي أنزل التوراة على موسى ، ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنا إذا أحصن ؟ قالوا : نجبيه ، والتجبية أن يحملوا اثنين على حمار فيولوا ظهر أحدهما ظهر الآخر ، قال : وسكت حبرهم وهو فتى شاب ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صامتا ألظ به النشدة ، فقال حبرهم : أما إذ نشدتهم فإنا نجد في التوراة الرجم على من أحصن ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فما أول ما ترخصتم أمر اللّه عز وجل ؟ فقال : زنا رجل منا ذو قرابة بملك من ملوكنا ، فأخر عنه الرجم ، فزنا بعده آخر في أسرة من الناس فأراد ذلك الملك أن يرجمه فقام قومه دونه ، فقالوا : لا واللّه